المقريزي

43

إمتاع الأسماع

ابن عبد الله ، عن عمر بن الحكم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل الحرم ، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ، ممن يظهر الإسلام ، وهو منافق ، إلى لبيد بن الأعصم اليهودي ، وكان حليفا في بني زريق ، وكان ساحرا ، قد علمت ذلك يهود ، أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم ، فقالوا له : يا أبا الأعصم ، أنت أسحر منا ، وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء ، فلم نصنع شيئا ، وأنت ترى أثره فينا ، وخلافه ديننا ، ومن قتل منا وأجلى ، ونحن نجعل لك [ على ذلك ] جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكوه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير ، على أن يسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) . [ فعمد إلى مشط ، وما يمشط [ من الرأس ] من الشعر ، فعقد فيه عقدا ، أو تفل فيه تفلا ، وجعله في جب طلعة ذكر ، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا أنكره ، حتى يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله ، وأنكر بصره حتى دله الله عليه ، فدعا جبير بن إياس الزرقي ، وقد شهد بدرا ، فدله على موضع في بئر ذروان ، تحت أرعوفة البئر ، فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقد دلني الله على سحرك ، وأخبرني ما صنعت ، قال : حب الدنانير يا أبا القاسم ] ( 1 ) . [ قال إسحاق بن عبد الله : فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال : إنما سحره بنات أعصم - أخوات لبيد - وكن أسحر من لبيد وأخبث ، وكان لبيد هو الذي ذهب به ، فأدخله تحت أرعوفة البئر ، فلما عقدوا تلك العقد ، أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الساعة بصره ، ودس بنات

--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 197 - 199 ، ذكر من قال : إن اليهود سحرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بين الحاصرتين ، زيادة للسياق منه .